تقريب علم الحديث

علم الحديث هو اشرف العلوم

و يدرس سلسلة السند

 قال السيوطي رحمه الله:

علم الحديث ذو قوانين تحد … يدرى بها أحوال متن وسند 

فذانك الموضوع والمقصود … أن يعرف المقبول والمردود 

شرف علم الحديث

و هو اشرف العلوم  و يكفيك ما قيل في قوله تعالى: {يوم ندعو كل أناس بإمامهم} (الإسراء: 71): ” ليس لأهل الحديث منقبة أشرف من هذه ، لأنه لا إمام لهم غيره – صلى الله عليه وسلم – “.

و في علم الحديث : الحديث يطيب لان ستذكر اسم الحبيب محمد عشرات المرات

ويكفي أهلَ الحديث شرفاً وفضلاً دخولهم في دعوة النبي – صلى الله عليه وسلم – حين قال – كما في السنن – : (نضَّر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه ، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ورب حامل فقه ليس بفقيه) ، قال سفيان بن عُيَينة: ” ليس من أهل الحديث أحد إلا وفي وجهه نضرة لهذا الحديث ” .

كما أن الاشتغال بعلم الحديث تبليغ عن رسول لله – صلى الله عليه وسلم – وامتثال لأمره ، حين قال : (بلغوا عني ولو آية) رواه أحمد وغيره .

قال محمد بن محمد بن حسن الكمال التميمي الداريٌ الشٌُمُنٌيٌ المغربي المالكيٌ :

جزى الله أصحاب الحديث مثوبة …. وبوأهم في الخلد أعلى المنازل فلولا اعتناهم بالحديث وحفظه …. ونفيهم عنه ضروب الأباطــــــل ولمَا كان يدري من غدا متفقها …. صحيح حديث من سقيم وباطــل ولم يستبن ما كان في الذكر مجملا…. ولم ندر فرضا من عموم النوافل لقد بذلوا فيه نفوسا نفيســـــــــــــة …. وباعوا بحظ آجل كل عاجــــــــــل فحبهم فرض على كل مسلــــــــــم …. وليس يعاديهم سوى كل جاهــــل

اهمية علم الحديث

علم الحديث نحتاج دراسته و دراسة قواعده لنتاكد من صحة الخبر

و هو علم خادم لباقي العلوم فعلم التفسير يحتاج لعلم الحديث لتعرف صحه نسب الواقعة او صحة نسب الكلام لقائلة و كذلك الفقة و الانساب و كل العلوم، وأمكنُ من يتكلم في هذه العلوم هو من كان ذا حظ وافر من هذا العلم، لأن عليه يميز بين الغث والسمين، فيأمن من بناء القضايا والمسائل والتأويل والفتاوى على ما لم يصح من الأخبار.

 فقد تجد مفسراً من المفسرين يفسر آيات من كتاب الله، ويجتهد في تفسيرها غاية الاجتهاد
إلا أنه جانَب الصواب بعد الاجتهاد كله
وذلك لأنه بنى تفسيره للآيات على أحاديث ضعيفة أو موضوعة أو أثر لا يثبت عن قائله. 

و من الطريف

– موقف حصل للاخ يحكي و يقول ، قد كنت أتوضأ فأغسل كل عضو مرةً مرة حتى أدرك الصلاة، و بعد الصلاة استوقفني رجل فقال لي: لماذا لا تكمل الوضوء؟ فقلت له: روى البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه و سلم توضأ مرةً مرة، و مرتين مرتين، و ثلاث ثلاث، فقال لي: لا تصدق البخاري و صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم.

أتى رجل إلى أحد الفقهاء يستفتيه، فقال أنا أعبد الله تعالى على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، و بينما أنا أصلي أحسست ببلل في سروالي، فأحسسته فإذا هو يلتصق، فشممته فإذا ريحته كريهه. فقال له الفقيه: لقد خريت بإجماع المذاهب.

ومن كلام العلامة الشيخ الكرماني رحمه الله في أول شرحه على البخاري ، المسمى (( الكواكب الدراري )): ” أمّا بعد; فإنّ علم الحديث بعد القرآن هو أفضل العلوم وأعلاها ، وأجلّ المعارف وأسناها، من حيث أنّه به يعلم مراد الله تعالى من كلامه، ومنه يظهر المقاصد من أحكامه; لأنّ أحكام القرآن جلّها بل كلّها كليّات،والمعلوم منه ليس إلاّ أمور إجماليّات، كقوله: ( أقيموا الصّلاة وآتوا الزكاة)، فإنّ السنّة هي المُعرِّفة بجزئيّاتها، كمقادير أوقات الصلاة وأعداد ركعاتها وكميّاتها وكيفيّاتها وفرائضها ونوافلها وهيئآتها وآدابها وأوضاعها وصفاتها، وهي الموضحة لمعضلاتها كأقدار نصب الزكاة وأنواع ما يجب فيها وأوقات الأداء ، ومن وجبت عليه وما وجب منها وهلمّ جرّاً.
ولذلك كان أعلى العلماء قدراً ، وأنورهم بدراً ، وأفخمهم خطراً ، وأنبلهم شأناً، وأعظمهم عند الله منزلة ومنزلاً ، وأكرمهم مكانة ومكاناً : حملة السنّة النبويّة ، وناقلوا أخبارها ، وحفظة الأحاديث وعاقلوا أسرارها ، ومحقّقوا ألفاظها وأرباب رواياتها ، ومدقّقوا معانيها وأصحاب درايتها، وهم الطائفة المنصورة المشيدة لمباني الحقّ والمسالك، ولن يزالوا ظاهرين عليه حتّى يأتي أمر الله وهم على ذلك ” .

قَالَ سفيان الثوري : (( الإسناد سلاح المؤمن ، إذا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سلاح فبأي شيء يقاتل ؟ )) 
وهذا أمير المؤمنين في الْحَدِيْث شعبة بن الحجاج يقول : (( إنما يعلم صحة الْحَدِيْث بصحة الإسناد ))
وَقَالَ عَبْد الله بن المبارك : (( الإسناد من الدين ، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء )) .

أن في لزوم السنة تحصيل الهداية والسلامة من الضلال

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يرد عليَّ الحوض” 
أخرجه الحاكم والدار قطني والبيهقي

أن في فضل السنة واتباعها الفكاك من سبل الشيطان

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال :
” خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً فقال : هذا سبيل الله ثم خط خطوطاً عن شماله وعن يمينه ثم خط خطوطاً صغيرة عن شمال هذا الخط وعن يمينه ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا سبيلي أشار إلى الخط الطويل وقال : هذا سبيلي وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعوا إليه ثم تلا 
{وَأَنّ هَـَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتّبِعُوهُ وَلاَ تَتّبِعُوا السّبُلَ فَتَفَرّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ } “.

و حاجتنا الية الان كبيرة لمعرفة صدق الخبر الذي تسمعه او تقرأوه

و من الطريف

– سمع الشيخ الألباني رحمه الله تعالى أن هناك من يدعي تحضير الأرواح، فذهب إليه ، فارتبك الرجل، فقال له الشيخ: أرجو أن تحضر لي روحاً، فقال الرجل: من تريد؟ قال الشيخ: أريد روح البخاري، فقال الرجل: أيش تبغي في البخاري؟ قال الشيخ: أنا عندي أشياء أسألها للبخاري، فقال المشعوذ: اليوم انتهت الأرواح، تعال يوم الإثنين، فذهب الشيخ للمشعوذ يوم الإثنين فلم يجد الرجل… فقد هرب و نقل المحل كله إلى مكان آخر.

علم الحديث ينفي الكذب

أخرج ابن عساكر عن أبن علية , أخذ هارون الرشيد زنديقا , فامر بضرب عنقه , فقال له الزنديق : لم تضرب عنقى ؟ , فقال الرشيد : أُريح العباد منك , فقال الزنديق : فأين أنت من ألف حديث وضعتها على رسول الله كلها ما فيها حرف نطق به !! فقال الرشيد : فأين أنت يا عدو الله من أبى اسحق الفزاري , وعبد الله بن المبارك , فينخلانها فيخرجانها حرفا حرفا !!

و للاسف لما قل الاهتمام بعلم الحديث انتشر الكذب و الجهل

أخبرني أحدهم أن أستاذا في إحدى الجامعات الإسلامية كان مزجى البضاعة في الحديث وعلومه ، وكان يشرح لهم متنا فقهيا ، فكلما استشهد بحديث قال له أخونا : (هذا حديث ضعيف ) فقال له ذلك الأستاذ _ بالعامية المصرية _ : ( يا إبني النبي ما بيقولش حديث ضعيف أبدا ! )

 شرف اصحاب الحديث:.

جاء في كتاب (شرف اصحاب الحديثصـ90 للخطيب البغدادي أنه  اسند عن سفيان الثوري أنه قال   ( الملائكة حراس السماء وأصحاب الحديث حراس الأرض) 

واسند إلي الشافعي أنه قال ( إذا رأيت رجلاً من أصحاب الحديث فكأني رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلمصــ94.

واسند إلي الزهري أنه قال(لا يطلب الحديث من الرجال إلا ذكرانها ولا يزهد فيه إلا إناثهاصــ133.

وقال الخطيب البغدادي رحمه الله في كتاب (شرف أصحاب الحديث)صـ154  “”باب التحديث أفضل من صلاة النافلة“”

اسند الخطيب البغدادي رحمه الله عن وكيع انه قال 

(لو أعلم أن الصلاة أفضل من الحديث ما حدثت حديثًا).

و قال الشافعي : ” أهلُ الحديث في كل زمان كالصحابة في زمانهم ، وكان يقول : إذا رأيتُ صاحبَ حديثٍ فكأني رأيت أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ” .

أهل الحديث همُ أهل النبيِّ وإن              لم يصحبوا نفْسه أنفاسَه صحِبوا

وقد جاءت السنة نفسها ببيان فضل أهل الحديث وشرفهم
في أحاديث كثيرة وآثار ذوات عدد
حتى صنف الخطيب البغدادي كتاباً في ذلك بعنوان (شرف أصحاب الحديث).
ومن هذه الأحاديث قول النبي صلى الله عليه وسلم: 
(لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم، حتى تقوم الساعة)
قال عبد الله بن المبارك ويزيد بن هارون وعلي ابن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري قال هؤلاء الأئمة كلهم في بيان الطائفة المنصورة: 
(هم أصحاب الحديث) 
بل عبارة الإمام أحمد، وقبله يزيد بن هارون:
(إن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أدري من هم).


قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(نضر الله امرأً سمع منا مقالة فحفظها، فأداها كما سمعها، فرب حامل فقه لا فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)

ولله در القائل:
ديـن النبي محـمد أخبــار نعم المطية للفتى الآثــار لا تخـدعن عن الحديث وأهله فالرأي ليل والحديث نهـار ولربما غلط الفتى سـبل الهدى والشمس بازغة لها أنـوار 

ورحم الله القائل:

دين الرســـول وشرعه أخباره وأجــل علم يقتنى آثاره من كان مشتعلاً بها وبنشرهـــا بين البرية لا عــفت آثاره

و علم الحديث يهتم بدراسة سلسلة السند

HADITH1

ينقسم الحديث من حيث قائله

HADITH2

و ينقسم الحديث من حيث الصحة الى

HADITH3

طرائف حديثية

حديث البثة

في مجلس علم لأحد الشيوخ الفضلاء فتحدث الشيخ في  أثناء درسه عن مسألة فقهية وقال : لم يثبت فيها حديث البتَّة

يعني بتاتاً – وبعد انتهاء الدرس سأل أحد الحاضرين :يا شيخ اذكر لنا حديث البتة ، عندها لم يتمالك الحاضرون

أنفسهم من الضحك ، فقام الشيخ بإيضاح الأمر للسائل .

———–

أخرجه ابن ماجه

روي أن جماعة من طلبة العلم ذهبوا ليفقهوا الناس في

إحدى القرى ، وحينما اجتمع الناس في المسجد وبدأ أحدهم

يخطب فيهم وكان في أثناء كلامه استدل بحديث

الرسول صلى الله عليه وسلم :

” لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة ،

حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ” وقال :

أخرجه ابن ماجه ، فقال كل الحاضرين من القرية :

بارك الله فيه ، بارك الله فيه .. فقد ظنوا أن المقصود

أن ابن ماجه قد أخرج الضب من جحره !

عندها فقط أدرك الخطيب أنه في وادٍ والناس في وادٍ آخر .

تَعَلَّمِ العلم واعمل ما استطعت به ……لا يلهينك عنه اللهو والجدلُ.
وعلم الناس واقصد نفعهم أبدا……… إياك إياك أَنْ يَعْتَادَكَ الْمَلَلُ 
%d مدونون معجبون بهذه: